محمد بن جرير الطبري

277

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9274 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " ، فإن الرجل في الجاهلية قد كان يلحق به الرجل فيكون تابعه ، فإذا مات الرجل صار لأهله وأقاربه الميراث ، وبقي تابعه ليس له شيء ، فأنزل الله : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " ، فكان يعطى من ميراثه ، فأنزل الله بعد ذلك : ( وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ) . * * * وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية في الذين آخى بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار ، فكان بعضهم يرث بعضًا بتلك المؤاخاة ، ثم نسخ الله ذلك بالفرائض ، وبقوله : " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون " . * ذكر من قال ذلك : 9275 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا أبو أسامة قال ، حدثنا إدريس بن يزيد قال ، حدثنا طلحة بن مصرف ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : " والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم " ، قال : كان المهاجرون حين قَدِموا المدينة ، يرث المهاجريٌّ الأنصاريَّ دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم . فلما نزلت هذه الآية : " ولكل جعلنا موالي " ، نسخت . ( 1 )

--> ( 1 ) الأثر : 9275 - أخرجه البخاري في صحيحه ( الفتح 8 : 186 ) مطولا ، وفرقه الطبري ، فروى بعضه هنا ، وروى سائره برقم : 9277 ، قال الحافظ ابن حجر : " إدريس ، هو ابن يزيد الأودي ( بفتح الألف وسكون الواو ) والد عبد الله بن إدريس الفقيه الكوفي ، ثقة عندهم ، وما له في البخاري سوى هذا الحديث . ووقع في رواية الطبري عن أبي كريب ، عن أبي أسامة : حدثنا إدريس بن يزيد " ، وقد وقع في رواية البخاري نقص ، سقط منه " فآتوهم نصيبهم " مع أن قوله : " من النصر " متعلق بقوله : " فآتوهم نصيبهم " لا بقوله : " عاقدت " ، وهو وجه الكلام ، واستدركه الحافظ في الفتح من رواية الطبري هذه .